S’enregistrer  FAQ  Rechercher  Membres  Groupes  Profil  Se connecter pour vérifier ses messages privés  Connexion 


 ECOLE NATIONALE D'ADMINISTRATION 
الإصلاح الإداري بالمغرب : أربعون سنة من الوعود والمشاريع

 
Poster un nouveau sujet  Répondre au sujet   ENA2008 Index du Forum » Futurs enarques » Préparation au concours d'entrée
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
Ikram


Hors ligne

Inscrit le: 10 Oct 2009
Messages: 1 197
Localisation: neverland ;)

MessagePosté le: Mer 3 Fév - 15:48 (2010)    Sujet du message: الإصلاح الإداري بالمغرب : أربعون سنة من الوعود والمشاريع Répondre en citant


من عجائب صدف اللغة العربية أن مصطلح« إدارة » يتجانس بصورة غير تامة مع مصطلح « إرادة » ، أي أن الكلمتين تتكونان من نفس الحروف ولا تؤديان نفس المعنى ، والمقصود من ذكر هذه المقاربة اللغوية هو التأكيد على أن إصلاح الإدارة المغربية ظلت تنقصه طيلة هذه السنوات الإرادة والعزيمة الواضحتان من أجل إخراج المشاريع الإصلاحية المركونة على الرفوف إلى حيز الوجود .
لكن الأكثر وضوحا من كل هذا ، أن الإدارة المغربية ظلت تعاني  على مدى قرابة أربعين سنة من علل وأمراض حادة ، سرعان ما حولتها  الأطراف الرافضة للإصلاح إلى أمراض مزمنة يستعصي علاجها ، مما بدا معه أن أي إصلاح شمولي وعقلاني أصبح مستبعدا تماما ، خصوصا وأن حكمة فقهاء الخطب الديماغوجية أصبحت تنادي بإصلاح جزئي وتدريجي يتلاءم ضمنيا مع المقولة الشعبية : ” عمش العين خير من عماها ” ! .
 
وسنحاول من خلال هذه المتابعة أن نرصد مسيرة الإدارة المغربية وأن نقارنها بالواقع الراهن ضمن جدلية تربط الحاضر بالماضي وتستدل بنماذج ناجحة في الإصلاح الإداري على المستوى الدولي . 
 
- Iللإصلاح ذاكرته، 
 
1 - مشاريع كثيرة وتوجيهات عديدة لم يكتب لها التطبيق !! 
 
لا أحد ينكر أن الفترة المباشرة لما بعد استقلال البلاد عرفت إصدار ترسانة كبيرة من الظهائر والقوانين التنظيمية التي ساهمت بحق في وضع اللبنات الأساسية لتنظيم العمل الإداري والنهوض به ، مما يؤكد أن انطلاقة البلاد كانت صحيحة وأن حماس ووطنية أبنائها تجسدا في الجهود التي بذلت من أجل وضع الوسائل والآليات الضرورية لجعل قاطرة البلاد تسير على سكة العمل والتنمية . 
 
إن فترة وجيزة لا تتعدى أربع سنوات عرفت إحداث مؤسسات وآليات إدارية وقضائية وتكوينية أساسية وحيوية كالمجلس الأعلى) 24 شتنبر  1957) ، والمدرسة الوطنية للإدارة العمومية)1956 بدلا عن المدرسة المغربية للإدارة) ، وإصدار النظام الأساسي العـام للوظيفة العمومية ) 24 فبراير 1958)   والظهائر المتعلقة بالتسوية العامة للحسابات ، وإحداث اللجنة الوطنية للحسابات ، إضافة إلى الجهاز الإداري المكلف بالوظيفة العمومية ) 14 يناير 1959) . 
 
وبمقتضى ظهير 5 شتنبر 1959 ، أسند ملف الإصـلاح الإداري  إلى لجنـة وزاريـة خـاصة ، أعطيت لها كافة الصلاحيات لتوجيه تعليماتها إلى مديرية الوظيفة العمومية في إطار تهييئ المشاريع المتعلقة بإصلاح الإدارة ، وقد عملت هذه اللجنة الوزارية فعلا كهمزة وصل بين مرحلتين أساسيتين : 
 
-المرحلة الأولى : وهي التي تقلد فيها السيد رشيد ملين مهام وزيـر الـدولة في الوظيفة العمومية بتاريخ 27 أكتوبر 1956 أثناء التعديل الذي أدخله جلالة المغفور له محمد الخامس على حكومة السيد البكاي ، وكان الجهاز المشرف على الإدارة قبل هذه الفترة مجرد مصلحة ملحقة بالأمانة العامة.  
 
-المرحلة الثانية : وهي التي عين فيها السيد امحمد بوستة وزيرا للوظيفة العموميـة والإصلاح الإداري بتاريخ 26 ماي 1960 ضمن أعضاء الحكومة الخامسة ، أي أن الحكومتين الثالثة والرابعة لم تشتملا على وزارة للإصلاح الإداري، وتم الاكتفاء بمديرية الوظيفة العمومية الملحقة بالأمانة العامة للحكومة التي كان يتولى شؤونها في الحكومة الرابعة السيد امحمد باحنيني كوزير للعدل وأمين عام للحكومة. 
 
وقد منحت لمديرية الوظيفة العمومية آنذاك مهام عديدة تعنى بقضايا تسيير الموظفين وتكوينهم وإدماجهم في الإدارة العمومية ، وتهيئ كافة الدراسات والبحوث المرتبطة بهذه المجالات إضافة إلى السهر على تبسيط الهياكـل وتنظيم المصالح . 
 
والجدير بالذكر أن السيد امحمد بوستة انتخب سنة 1960 عضوا للجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، وكان قد شغل قبل ذلك وكيلا للدولة في الخارجية ضمن أعضاء الحكومة الثالثة ، مما يعني أنه لم يكن حديث العهد بتسيير الشأن العام أو بالملفات الحكومية.وبذلك يكون حزب الاستقلال من أوائل الأحزاب التي تحملت مسؤولية الإصلاح الإداري. 
 
وإذا ما اطلعنا على تعليمات جلالة الملك المغفور له محمد الخامس المتعلقة بالإصلاح الإداري في هذه الفترة ، فسنجد أن الهموم الإصلاحية التي نرددها اليوم هي نفسها التي تم التأكيد عليها منذ أربعين سنة، وأن الإجراءات التي تم تطبيقها تعتبر قليلة جدا إذا ما قورنت بالآمال والطموحات التي تم التعبير عنها آنذاك ، ويمكن تلخيص هذه التوجيهات في المحاور التالية:  
 
-  تعريب الإدارة ومغربتها ؛ 
 
-  تبسيط المساطر الإدارية؛ 
 
-  الوعي بالمهام والمسؤوليات والتحلي بالوطنية وبالرغبة في الممارسة ؛ 
 
-  التكوين الجيد في المجال الإداري ؛ 
 
-  الجانب السلوكي للموظف؛ 
 
-  تقريب الإدارة من المواطنين؛  
 
- تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ؛  
 
- عصرنة الإدارة وتجهيزها بشبكات اتصال هامة . 
 
فمن ينظر إلى هذه المحاور لن يصدق بأنها مستقاة من خطب المغفور له جلالة الملك محمد الخامس، ومن تعليماته الموجهة إلى وزيره في الوظيفة العمومية والإصلاح الإداري آنذاك السيد امحمد بوستة ، مادامت هذه المحاور الإصلاحية هي نفسها التي تناوبت عليها الحكومات المتعاقبة بالوعود والتصريحات طيلة أربعين سنة . 
 
ولعل ما يؤكد انشغال البلاد في هذه الفترة بملف الإصلاح الإداري هو تأكيـد سمو ولي العهـد آنذاك مـولاي الحسـن بتاريخ 9 ماي 1960 ،أي في نفس الفترة التي كان يتولى فيها حزب الاستقلال مسؤولية الإصلاح الإداري، على ضرورة الانكباب على حل مشاكل الإدارة والتفكير في إيجاد حلول لها، من خلال خطاب يعتبر وثيقة تاريخية في مجال الإصلاح الإداري، تحدث فيه ولي العهد آنذاك أمام قدماء تلاميذ المدرسة الوطنية للإدارة، بشفافية ووضوح وغيرة كبيرة، فأكد على ضرورة تبسيط المساطر، وضبط علاقة السلطة بالأفراد، وتشجيع روح الابتكار، ومحاربة الثقل والتماطل الإداريين ، وتحسين أساليب الإدارة، وغير ذلك من التوجيهات الدقيقة والثمينة التي لازلنا إلى يومنا هذا، نحلم بتطبيقها . 
 
إن أهم ما يمكن تسجيله خلال هذه الفترة في ميدان إصلاح الإدارة، هو ما يسمى “بإصلاح الأطر الإدارية” ،خصوصا وأنه على مدى الأربع سنوات التي تلت الاستقلال، لم يكن الاهتمام  بالمستوى الثقافي أمرا إلزاميا عند التوظيف ، لذلك كان لابد من التركيز على التكوين وعلى بناء الهياكل القانونية للوظيفة العمومية . 
 
ويبدو أن السيد امحمد بوستة لم يستطع القيام بهذا الإصلاح أو ربما واجه بعض الصعوبات ، فقد وجه منشورا بتاريخ 11 غشت 1960 يطلب فيه من باقي الوزارات موافاة وزارته بمشاريع حول الأنظمة الأساسية لموظفيها، لكنه لم يتلق أجوبة كافية ، مما اضطره إلى توجيه منشور جديد، بتاريخ 10 شتنبر 1960، ألح فيه على ضرورة الإسراع بتهيئ هذه المشاريع ، مؤكدا بأن وزارته اتخذت كل الإجراءات لإلغاء النظام الاستثنائي للتوظيف، والدخول ابتداء من 1 يناير 1961 في برنامج لإصلاح الهياكل الإدارية . 
 
لكن النتيجة كانت أن هذا الإصلاح لم ينطلق فعلا إلا بعد سبع سنوات من هذا التاريخ ، أي أثناء مرحلة حالة الاستثناء التي تولى فيها السيد امحمد باحنيني مهام “وزير الشؤون الإدارية والأمين العام للحكومة”، حيث أعطيت الانطلاقة لإصلاح إداري استهدف تبسيط هياكل الأطر، وتوحيد الإجراءات المتعلقة بالحياة الإدارية، بالإضافة إلى إحداث نظام موحد للتسيير . ثم جاء بعد ذلك إصلاح نظام الرواتب والأجور سنة 1973  على عهد حكومة السيد أحمد عصمان، وكان جلالة الملك قد استقبل بتاريخ 16 ماي 1973  التقنوقراطي السيد محمد بن يخلف وعينه وزيرا للشؤون الإدارية وأمينا عاما للحكومة .كما أن لجنة وطنية للإصلاح الإداري تكونت سنة 1981 لتنكب على دراسة المشاكل التي تعرفها الإدارة، وتقديم توصيات حول سير الجهاز الإداري ، وقد تولى رئاسة هذه اللجنة السيد عبد الكريم غلاب الوزير المنتدب لدى الوزير الأول لنتساءل من جديد عن مصير التقرير الذي هيأته هذه اللجنة .  
 
ولن نغلق هذه الصفحة التاريخية العاجلة قبل أن نعرج على التوجيهات التاريخية الصادرة عن المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني بتاريخ 20 أبريل 1965 ، حيث سطر الخطوط العريضة لإصلاح الإدارة وإدماجها في التنمية، وقدم تشخيصا للعلل التي تنخرها وتعيق مسيرتها التنموية،  ويمكن تلخيص محاور هذا الإصلاح فيما يلي : 
 
- التوظيف عن طريق المباريات؛  
 
-  توحيد الأجور بتوحيد المستوى والعمل ؛ 
 
- احترام أفكار الموظفين السياسية ، وبالمقابل تجرد الموظف في مهمته الإدارية عن كل ميول سياسي ؛ 
 
-  ضرورة توفر الدواوين الوزارية على الكفاءة والمروءة ؛ 
 
- عدم تدخل أعضاء الدواوين في قضايا التسيير ،وإناطة الوزير هذه المهام بالموظفين القارين كالكاتب العام ؛ 
 
- إنشاء جهاز إداري يتولى البحث في أسباب عـرقلة سير الإدارة ، وإيجاد الحلول الملائمة ، وتبسيط المساطر ، وتوحيد الأجهزة المتفرقة ، والبحث في وسائل تجنب التبذير ، وعلى هذا الجهاز أن ينجز عملياته في مدة لا تتعدى سنة ؛ 
 
- إجراء تفتيشيات دقيقة ومنتظمة،  على أن يكون الوزراء على علم بتسيير المصالح التابعة لهم، وسلوك الموظفين الذين هم في نظرهم ؛   
 
-  تحقيق اللامركزية؛ 
 
-  الضغط على مصاريف التسيير ؛ 
 
-  تطبيق المنشور المتعلق بالعقود المبرمة مع موظفي الإدارات ؛ 
 
-  مراقبة عقود التوظيف مراقبة دقيقة للتأكد من الكفاءة والسوابق الإدارية ؛ 
 
- إعادة النظر في أجور موظفي المؤسسات العمومية ، والمصالح ذات الامتياز مع مراعاة أنشطتها وإنتاجها في أجل لا يتعدى ستة أشهر ؛ 
 
-توعية الموظفين ليكونوا على علم بالمشاريع والمخططات الحكومية ، وتشجيعهم للعمل بالجهات والمناطق المحتاجة إلى العناية. 
 
إن المتأمل في هذه التوجيهات التي تعود إلى أواسط الستينات  سيشعر لا محالة بخيبة أمل كبيرة، خاصة إذا تمت مقارنتها بواقع الإدارة المغربية اليوم، أي بعد مرور 35 سنة عن هذا التشخيص الدقيق لعلل الإدارة وهي بعد في بدايتها،وهو التشخيص الذي يصلح كبرنامج إصلاحي لإدارتنا الحالية، ذلك أن إدارتنا لازالت تعاني من نفس الاختلالات، بل قد تضاعفت وأضيفت إليها علل أخرى ؛ لتكون النتيجة هي ما أعلن عنه المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني يوم 13 أكتوبر 1995 ؛ حينما تحدث بحسرة عن« الفصاحة الموجعة» للأرقام الواردة في تقرير البنك الدولي، والتي قال عنها جلالته آنذاك أنها تجعل كل ذي ضمير لا ينام ، وأكد على ضرورة الانكباب على دراسة ملفات التعليم والإدارة والاقتصاد، بعيدا عن المهاترات السياسية والبحث عن الأسباب والمسببات؛ «فإذا كانت السلطة التنفيذية مقصرة ، فالأطر المنفذة لم تكن دائما نزيهة . وليس الموضوع موضوع نقاش كهذا ، فمسائل مثل هذه أسميها بالصبيانيات ، نحن أمام جيل جديد ، وعهد جديد ، فإما أن نبقى في السباق ، وإما أن نتدحرج إلى الوراء يوما بعد يوم » . انتهى كلام جلالة الملك . 
 
وإذا ما عدنا إلى التوجيهات المتعلقة بالإدارة لسنة 1965 وتفحصناها جيدا، فسنجد أن إدارة اليوم هي في حاجة ماسة لتطبيق جزء هام من هذه التوجيهات رغم أنها تعود إلى الماضي البعيد ، فالأجور تحتاج إلى توحيد حقيقي يلغي الحيف والاجحاف الكبيرين الممارسين في حق الأطر التي تعمل في الوزارات المنعوتة بالفقيرة، بالرغم من أن لها نفس الشهادات والسلالم والدرجات والتكوين بالمقارنة مع أطر أخرى أكثر حظا لأنها تعمل في وزارات سموها غنية رغم أن الإدارات العمومية والمال العمومي لا يجب أن يشوبه ميز . كما أن الدواوين الوزارية لا تخضع في مجملها لمعياري الكفاءة والمروءة، ولا تكف عن التدخل في الشؤون التقنية للوزارات إن لم أقل أنها تساهم أحيانا في تسيير الشأن العام بصورة خارقة للقانون . ويضاف إلى كل هذا أن منصب الكاتب العام أصبح منصبا غير قار بحكم تسييسه وأننا في حاجة ماسة اليوم إلى نفس الجهاز المذكور ضمن التوجيهات الملكية لكي يبحث داخل أجل معين في الاختلالات المشار إليها . 
 
2- تصريحات الحكومات المتعاقبة : مع كل تصريح وعود جديدة !! 
 
على مدى أربعين سنة، تعاقبت التصريحات الحكومية مع كل تعيين جديد لحكومة جديدة، ) باستثناء مرحلة حالة الاستثناء )، وتقدم رؤساء هذه الحكومات بتصريحاتهم أمام البرلمان، ورددوا لفظ الإدارة وأكدوا عزمهم على إصلاحها، بدءا بتصريح السيد امحمد باحنيني بتاريخ 11 يناير 1964، ووصولا إلى التصريح الثاني للسيد عبد الرحمان اليوسفي يوم 13 يناير 2000 . 
 
           ففي أول تصريح حكومي قدم إلى البرلمان ، عبر السيد امحمد باحنيني عن عزمه محاربة التبذير، وتزويد الإدارة بموظفين أكفاء، كما أكد على برنامج يهدف إلى التنسيق بين المرافق العمومية، وإشراك المصالح العمومية في مسيرة التنمية، وجعل الإدارة منصتة للمواطن، ساهرة على حقوقه، مستجيبة لمصالحه، مع جعل المصلحة العليا هي الغاية والمنطلق ، وأكد على ضرورة تكريس مبدإ اللامركزية، وتوسيع اختصاصات المجالس القروية . 
 
           وفي آخر تصريح قدم أمام البرلمان، أكد السيد عبد الرحمان اليوسفي على تخليق الإدارة، وإعادة إحياء المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، ووضع إطار قانوني خاص بالمفتشيات العامة، وإحداث مندوب وزاري من ذوي الاختصاص لصياغة مقترح نظام بديل لنظام الأجور الجاري به العمل في الوظيفة العمومية . 
 
وقال السيد الوزير الأول بأنه أصدر تعليماته الدقيقة من أجل تفعيل ميثاق حسن التدبير ، كما دعا الوزراء ورؤساء الإدارات إلى توجيه التوضيحات اللازمة إلى الوزارة الأولى حول المقالات الصحفية التي تعنيهم ، وأنه اتخذ تدابير صارمة للحيلولة دون تعاطي الموظفين لأنشطة حرة بالموازاة مع وظائفهم ، وأن الحكومة تعتزم تقديم مشروع قانون حول مؤسسة الوسيط . 
 
وما بين التصريح الحكومي الأول والأخير، تقدم وزراء آخرون بتصريحاتهم أمام مجلس النواب، وتحدث أغلبهم عن الإدارة وعن عزمهم التصدي لاختلالاتها ؛ إلا أن إدارتنا لاتزال على ماهي عليه ، ولازالت نفس الاختلالات المذكورة في بداية الستينات، تختال نخرا وإفسادا في إدارة اليوم ، ولازالت أية مراقبة حقيقية للتسيير الإداري لم تتخذ بجدية تجعل الوزير مسؤولا بدءا من تعيينه، ومحاسبا قبل مغادرته لكرسي الوزارة ، كما تجعل الموظف واع بمسؤولياته، ومحاسبا على عطاءاته . 
 
3 - البرامج الحزبية أثناء الانتخابات : سحب صيف وكفى !! 
 
قبل تنظيم الانتخابات التشريعية ليوم 14 نونبر 1997 ، تقدمت كل الأحزاب المشاركة وعددها 16 حزبا ببرامجها الانتخابية، وكانت كلها طموحة وواعية بمشاكل الوطن ، بل إن المحلل لهذه البرامج سيلمس بأنها نموذجية ، وبأن تطبيق من 20% إلى 30% من وعود كل حزب مشارك في الحكومة،كفيل بالدفع بهذا الوطن إلى درجات متقدمة في النمو. 
 
وحتى لا تكون ذاكرة المواطن قصيرة إلى الحد الذي تجعله متهاونا، ومتجاوزا، ومتسامحا في حقوقه ، فإنه وجب التذكير بأن هذه البرامج وضعت لتشكل معيارا من المعايير التي يتمكن بواسطتها من معرفة مدى وفاء كل حزب بالوعود الذي تقدم بها ، حتى لا تظل البرامج الانتخابية مجرد خطب تـحلق كلماتها بأحلام المواطنين، ويختار أصحابها أحلى الوعود لتقديمها . 
 
والهدف من العودة الآن إلى برامج حكومة التناوب، وتصفح الجوانب المتعلقة فيها بالإدارة، هو تذكير حكومة السيد عبد الرحمان اليوسفي بالتزامات أحزابها قبل الانتخابات، وأثناء تصريح دخولها إلى الحكومة، بحكم أن الآمال التي وضعت في هذه الحكومة التي يقودها رمز من رموز النضال السياسي في المغرب كانت كبيرة، لكن موعد الاستحقاقات القادمة أصبح قريبا (سنة ونصف ) دون أن يتحقق من المضامين المرتبطة بالإدارة في التصريحين الحكوميين الشيء الكثير. 
 
فتحت شعار التغيير وبناء مجتمع جديد” ، أكد البرنامج الانتخابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على ضرورة القيام بالإجراءات الضرورية الكفيلة بتحسين مستوى العيش العام، ومحاربة البطالة ، وأكد على ضرورة بناء حكومة قوية تحتل فيها مؤسسة الوزير الأول المكانة الأساسية التي ينص عليها الدستور ، وانه سيكون من مهام هذه المؤسسات القوية، أن تباشر عملا تخليقيا واسعا للحياة العامة، وذلك بإصلاح الإدارة والقضاء، ومحاربة الرشوة والمحسوبية، ووضع حد للامتيازات والتفضيلات ، وإشاعة أخلاق التنافس النـزيه، والشفافية في الصفقات والمناقصات العمومية …  
 
أما حزب الاستقلال ، فكان شعاره هو “البديل”، وركز في إصلاح الإدارة على تطهيرها من الرشوة والفساد، وتقريب الإدارة من المواطنين، وتنظيم العمل داخل الإدارة، والتوزيع المعقول والفعال للمسؤوليات، والمعاقبة الصارمة لمرتكبي الرشوة والمحسوبية، إضافة إلى الترشيد، ودعم المراقبة المالية، ودعم أسلوب المنافسة، ووضع برنامج لتدعيم الشغل وتجهيز البلاد … 
 
وأكد حزب التجمع الوطني على تبسيط المساطر واختصار الآجال، وعلى لامركزية القرار، وعلى التواصل وانسياب المعلومات، وعلى محاربة التبذير والمحسوبية والزبونية وانعدام الكفاءة والتسيب داخل المرافق العامة .كما أكد على إصلاح الهياكل الإدارية، وإعادة النظر في المراقبة المركزية، وتحسين وضعية الموظفين . 
 
وسوف أكتفي بهذا القدر لأن هذه الأحزاب هي التي تحملت سابقا أو تتحمل حاليا مسؤولية الإدارات المعنية مباشرة بالملف الذي نحن بصدده ، وبالتالي فإن الوزراء المشرفين على هذه الملفات مطالبون دائما بالوفاء بالوعود التي أعلنتها أحزابهم أثناء الحملات الانتخابية، وذلك عبر استخراج أهم محاورها، وجعلها منسجمة مع البرامج المعلن عنها في التصريح الحكومي، قصد وضع مخطط واضح وهادف يعلن عنه الوزير أثناء تنصيبه، حتى إذا ما حان موعد مغادرته للوزارة وتسليمه للسلط قدم أمام العيان جردا لأهم منجزاته، وعلله بمقارنة بين ما كان مطالبا به وما استطاع تحقيقه . 
 
إن الخطب التي يتم تبادلها أثناء تسلم أو تسليم السلط، يجب أن تكون دائما مناسبة للمكاشفة والوضوح، وليس فرصة لإظهار الجدارة اللغوية، أو القدرة على المجاملة وحسن التخلص والإطناب في المصطلحات الخشبية . وهكذا سيجد الوزير المغادر نفسه مطالبا بتقديم حصيلة حول منجزاته، وحول نتائج سياسته في تسيير الشأن العام ، كما سيجد الوزير الجديد نفسه مطالبا بالاجتهاد، وبإبداء درايته بالملفات التي هو مقبل على تسلمها، وبالتالي تقديم مخطط أولي، يتضمن الخطوط العريضة لأسلوبه واستراتيجيته في مجالي التدبير والتسيير، على أمل وضع برنامج واضح ودقيق للمشاريع التي سيقبل عليها، مصحوبا بالجدول الزمني لتاريخ ومدد إنجاز هذه المشاريع والإجراءات . 
 
4 -  تقرير البنك الدولي أو ما لا يجب أن ننساه !! : 
 
بعد عشر سنوات من التصحيح الهيكلي أو مـا ينعتونه ببرنامج التقويم الهيكلي ( 1983 - 1993 ) ، وجد المغرب نفسه أمام تقرير جديد للبنك الدولي، يدعو إلى إصلاحات جديدة ومستعجلة تهم مجالات : التعليم والإدارة والاقتصاد . والجدير بالذكر أن المغرب لم يكن تلميذا عنيدا بخصوص تعليمات البنك العالمي أو صندوق النقد الدولي، بل ظل مهتما بالتقارير الصادرة عن البنك الدولي منذ 1964 والتي خلصت إلى برنامج  التقويم الهيكلي الذي طبق على حساب الجانب الاجتماعي مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة التي وصلت إلى ما بين 19 %و 16% في المجال الحضري . لكن بالرغم من هذا الاجتهاد الحثيث فإن الحصيلة كانت تقريرا عنيفا وقويا أعلن عنه سنة 1995 ، مما يدفعنا إلى التساؤل : هل تعليمات البنك الدولي طيلة ثلاثين سنة خاطئة، أم أنها هي التي أدت إلى هذه الحصيلة السلبية ؟ . 
 
وكيفما كان الحال فإن حظوظ الإدارة من هذا التقرير شكلت جانبا لا يستهان به ، وقد نالت من الانتقادات نسبة جعلت جلالة المغفور له الحسن الثاني يضرب ناقوس الخطر، ويؤكد على ضرورة النهوض والسباق ضد الساعة للقيام بالإصلاحات الضرورية . 
 
فالإدارة المغربية بالنسبة لهذا التقرير تجاوزها الزمن ، سواء من خلال طرق تسييرها أو علاقاتها مع المواطنين ومع القطاع الخاص ، فتسييرها روتيني ومساطرها جامدة وغير شفافة ، والنظام القضائي لم يتكيف مع التنمية الاقتصادية للبلاد ، وعلاقات الإدارة بالمواطنين تعاني من مشاكل لا حصر لها، وعلاقاتها بالمستثمرين تعاني من البيروقراطية . 
 
ويرى تقرير البنك الدولي أن الإدارة العمومية تعاني من مركزية مفرطة، وأن   هياكل الوزارات تتطلب المراجعة والتوحيد ، وأن بطء المسلسل التشريعي يؤدي إلى الجمود ، كما أن المشاريع الإصلاحية لا يتم تطبيقها بل يتم إهمالها وتناسيها . 
 
وأثناء تطرقه للخطوط الكبرى للإصلاح الإداري، أكد التقرير على ضرورة وضع عملية تسيير فعالة للميزانية وللمالية ، وإحلال عمليات محاسبة عمومية محل أعمال المراقبة المسبقة ، وذلك بتبسيط وعقلنة الإجراءات كمحور للاصلاح الأول . 
 
أما المجال الثاني الذي يجب أن تسير عليه الإدارة المغربية بالموازاة مع النقطة الأولى فهو لامركزة القرارات والإجراءات من أجل إعطاء المزيد من الاستقلالية للمسيرين في مختلف المستويات ، وستمكن هذه العملية من دعم اللامركزية وتطويرها في نفس الوقت . 
 
كما اعتبر التقريرأن الإصلاح الثالث يجب أن يهم نظام الترقية بالوظيفة العمومية، حتى تكون أكثر شفافية ونشاطا،يتمثل الإصلاح الرابع  في إنشاء نظام مجلة دورية بالنسبة لبعض المصالح العمومية ، تتعلق برأي المستعملين . 
 
هذا إضافة إلى باقي الإصلاحات المتعلقة بالتخفيض من أعداد الموظفين ، والتخفيف من عبء ميزانية الدولة، واستخلاص هوامش الاستثمار ، وتحسين التكوين والتوظيف ، وإصلاح القطاع القضائي… 
 
لقد تلت عملية الإعلان عن هذا التقرير ما يشبه الحمى على الصعيد الوطني، فتناولته وسائل الإعلام باستفاضة في التحليل ، ولاكته ألسن السياسيين بمصطلحات يجب وعلينا وإلى متى . وجاء دور المحللين والمختصين فقدموا بدورهم أطباقا مختلفة من الاقتراحات والرؤى والبدائل ، وشارك الجميع في ندوات ومناظرات وموائد مستديرة، شكلت في مجموعها فرصا لتبادل الرأي والاقتراح والمشورة ، ومع مرور الأيام بدأت تخفت الأصوات رويدا ، وبدأ الصدأ يزحف من جديد نحو كل نواقيس الخطر التي تم تحريكها، ولم تبق في الساحات سوى وثائق وملفات مملوءة بالتوصيات والخطط والمقترحات، إضافة ربما إلى التسجيلات المتعددة بالإذاعة والتلفزيون ، وعادت الإدارة لتسير ببطئها كسلحفاة لا يهمها من الطريق سوى الخطوة الواحدة، تهكما على رأي كونفوشيوس الحكيم : ” مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة “ . وعاد المستثمرون ليحملوا على أكتافهم زادا يكفيهم لولوج الدواليب المعقدة للإدارة ، وعاد المواطن ليعاني الأمرين على أبواب إدارة ترفض معانقته؛ فلا المساطير بسطت ، ولا الهياكل وحدت ، ولا النفقات رشدت ، ولا المخابئ كشفت … قل إن أم العلل لازالت تحمل عللها من فساد؛ وزبونية؛ ومحسوبية؛ وبيروقراطية؛ وسلطوية؛ وسخط، وما إلى ذلك كثير . 
 
II - إصلاحات لا تقبل التأجيل أبدا : 
 
1 - التعيين والتوظيف والترقية : 
 
أعلن الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي أثناء ترأسه لأول مجلس حكـومي، بتاريخ 6 شتنبر 2000 ،بعد التعديل الذي أدخل على حكومة التناوب ، عن العديد من الإجراءات الهامة والقيمة في مجالات تخليق الحياة العامة، وإصلاح منظومة الرخص الإدارية، وتـدعيم التواصل الإداري . 
 
ومن بين النقاط الأساسية التي أثارها السيد الوزير الأول: ضرورة ترسيخ قيم الاستحقاق والشفافية في تحمل مناصب المسؤولية، وذلك بإخضاعها لمعايير الكفاءة والاستحقاق والمروءة فوق كل اعتبارات أخرى. 
 
وقدم الوزير الأول مسطرة دعا الوزراء إلى تتبعها في مجالات التعيين وهي الإعلان عن شغور مناصب المسؤولية بمختلف القطاعات الإدارية ، وفتح لائحة الترشيحات في وجه كل من تتوفر فيه الشروط التي تؤهله ليبدأ تلك المسؤولية. كما دعا إلى ضرورة إخضاع الترشيحات الأخرى التي يتم التعيين فيها بموجب ظهائر مولوية شريفة إلى دراسة دقيقة تخضع لنفس المعايير المذكورة ، قبل عرضها على السيد الوزير الأول ليرفعها إلى جلالة الملك . 
 
إن هذا الأسلوب الإصلاحي الذي لم تقدم على تطبيقه لحد الآن سوى وزارة واحدة أو وزارتين بصورة اعتبرت أولية وتجريبية ، أصبح من الضروري تعميمه بصورة مستعجلة على كل الوزارات والإدارات، مع إصدار قوانين ومراسيم تطبيقية واضحة، لا تترك المجال لأي تلاعبات أو تجاوزات في هذه التعيينات الهامة . 
 
إن كفتي الزبونية والمحسوبية قد هيمنتا بصورة كبيرة جدا على معايير الاستحقاق والكفاءة التي تم تهميشها بشكل أصبح يثير الاشمئزاز والخجل . وحينما نثير مسألتي الزبونية والمحسوبية فإننا نريد أن نؤكد على أن هذا الأسلوب الفاسد في إدارتنا أصبح منظما وممنهجا بطريقة تم معها استيعاب هذا النظام واعتباره عاديا ومعمولا به ، بالرغم من خطورته على سير المرفق العام . 
 
فالتعيين في منصب المسؤولية لا يجب أن يخضع أبدا إلى أساليب الحزبية والانتماء الإقليمي أو العائلي ، وإلا فستكون الهياكل الإدارية عبارة عن تقسيمات خرائطية أو وزيعات حزبية لا يطول عمرها ولا يثمر عطاؤها ، وبالتالي فإن إصلاحا قانونيا اصبح ضروريا في هذاالشأن لضمان المنافسة والاستحقاق في الإدارة العمومية تطبيقا لتعليمات السيد الوزير الأول، وإبعادا لتهافت المتهافتين على غنائم هذه المناصب التي يجب أن تضمن السير التقني للإدارة ، ذلك أن الفراغات التي تتضمنها مراسيم كتلـك المتعلقـة بالمناصب العليـا ( المرسـوم.رقـم 2.752.832 الصادر في . 30 دجنير 1975 و م . رقم 2.80.645 ص.5 يناير 1981 ) أصبح من الضروري سدها، وبالتالي تعديل هذه القوانين أو إصدار قوانين جديدة لتنظيم هذه التعيينات . 
 
لقد أكد المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني أكثر من مرة على أن منصب الكاتب العام لا يجب تسييسه لكونه يضمن استمرارية سير المرافق العمومية، وعليه فلن يضطر هؤلاء الكتاب العامون إلى جمع حقائبهم شأنهم في ذلك شأن أعضاء الدواوين الوزارية إذا أزفت ساعة فراق الوزراء لكراسيهم الوزارية . لكن ما يحصل حاليا من تعيينات حزبية في هذه المناصب يؤكد مما لا يدع أي مجال للشك أن ضمانها لاستمرارية الشأن الإداري أصبح مستبعدا إن لم نقل مستحيلا . 
 
وغير بعيد عن مسألة التعيينات ، فقد سبق لجلالة المغفور له الحسن الثاني أن دعا في رسالة موجهة إلى السيد الوزيـر الأول بتاريخ 15 نونبر1993 إلى إحداث نظام للحركية الإجبارية داخل المرافق العمومية تهم الموظفين المزاولين لمهام المسؤولية ، ويهدف هذا الإجراء إلى عدم بقاء المسؤول الإداري في مركز عمله لمدة تتجـاوز أربع سنوات ، الشيء الذي يمكن من الرفع من المردودية في العمل والمساهمة في محاربة المحسوبية . 
 
وبالرغم من أهمية هذا القرار سواء داخل الإدارات المركزية أو المصالح الخارجية، فإن تطبيقه ظل محصورا على الفترة الوجيزة التي تلت التعليمات الملكية حيث تم الإعلان عن حملة للحركية شملت بعض مسؤولي وزارة الداخلية الموزعين على الولايات والعمالات ، وبعد ذلك تم طي هذه الصفحة بصفة تبدو وكأنها نهائية ، ربما لأنها تمس فئات تحب التشبث بالمراكز وتكره التحرك والتغيير . 
 
وعوض تطبيق نظام الحركية على المسؤولين الإداريين ، انصب عمل الحكومة على إصدار قوانين لإعادة توزيع الموارد البشرية (الفصل 38 مكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية )، وبالتالي التحكم في توجيه نظام الحركية إلى فئات الأعوان والموظفين عوض المسؤولين، أي تأويل جوهر التعليمات الملكية عبر سياسة التوجيه . وقد صدرت في نفس الإطار نصوص أخرى تهم تخفيف مدد الإلحاق، وإحداث نظام الرخص بدون أجر، وتبسيط مسطرة العزل بسبب ترك الوظيفة . 
 
إن ما قلناه عن التعيين ينطبق أساسا على التوظيف ، وفي هذا الجانب يبدو الأمر أخطر لأنه يهم فئات واسعة من أبناء الشعب ، ذلك أن دستور البلاد ينص في فصله الثاني عشر على أنه يمكن لجميع  المواطنين أن يتقلدوا الوظائف والمناصب العمومية ، وهم سواء فيما يرجع للشروط المطلوبة لنيلها . 
 
وهكذا ، فبالرغم من المراسيم المنظمة لمجال التوظيف، وأنظمـة المباريات وغيرها ، فإن هذا المجال لازال يشكل مرتعا خصبا لاستغلال الثغرات القانونية، والاحتيال على النصوص المتيحة للتوظيف المباشر أو التوظيف عن طريق عقدة، أو التعيين في منصب سام قابل للإلغاء ريثما يتوفر منصب فارغ للتوظيف المباشر ، وهي أمور تثير الاشمئزاز لدى العاملين بالإدارة كما تثير السخط والإحباط لدى الخرجين العاطلين . 
 
إن قتل روح الاجتهاد لدى طالب كد وسهر الليالي لتحقيق نتائج عالية تؤهله للمنافسة في المباريات أو التوظيفات المباشرة بنـزاهة واستحقاق ، لا يمكنها إلا أن تؤثر بصورة جد سلبية  على نظامينا التعليمي والاجتماعي، لأن الانكباب على البحث والدراسة من أجل الاجتهاد والمنافسة هي إحدى معايير النظام التعليمي الناجح . 
 
إن المقصود من هذه الملاحظات هو إثارة الانتباه إلى الخطورة الكبيرة التي أصبحت تشكلها آفات المحسوبية والزبونيةومعايير الانتماءات الحزبية والقبلية على أنظمتنا التعليمية والإدارية والاجتماعية، فهي تولد الإحباط والتشاؤم لدى الطلبة غير المستندين إلا على قدراتهم وكفاءاتهم ، وتقتل روح التنافس والخلق والمبادرة لدى الإطار والموظف والعون بالإدارة العمومية، مما قد يؤثر فعلا على التوازن الاجتماعي المرتبط أصلا باستقرار ذهن الفرد وتشبثه بمبادئه ومعتقداته . 
 
لقد اجتهدت العديد من الدول لدعم أساليبها وأنظمتها في مجالات تدبير الموارد البشرية أو ما يسمونه حاليا تدبير الكفاءات والمهارات البشرية أو الإدارية، وذلك بهدف تقوية روح المبادرة والعطاء والرفع من مستوى المردودية الإدارية، وجعل الإدارة مساهمة بصورة جدية في تنمية البلاد . 
 
لذلك عرفت أساليب التوظيف والتعيين والترقية تطورات وتغيرات كبيرة في الدول الأوروبية والانجلوساكسونية، بل وحتى الدول العربية القريبة أو البعيدة منا جغرافيا ، وذلك بإدخالها لمعايير التكوين والخبرة والتخصص والتشجيع والتحفيز، وسن أنظمة للتقويم وقياس العطاء والمردودية، وغير ذلك من الأساليب الحديثة والمتطورة في مجال التسيير الإداري . وبالمقابل، نجد أن بلادنا  لازالت تتعثر في إصدار نظام جديد للوظيفة العمومية يعتمد الحداثة ومواكبة التطورات العصرية ، وتكتفي بإدخال تعديلات خجولة على بعض فصوله (وسنعود إلى هذا الموضوع لاحقا بما يحتاجه من تفصيل ) . 
 
2- التكوين الإداري :البيروقراطية لاتحتاج إلى خبراء !! 
 
إن كلا منا يعرف أن عمليات التحصيل واكتساب المعارف وتطوير الذات تظل مستمرة لدى الفرد، وكفيلة بدعم قدراته وجعله مسايرا التطورات العالمية ومساهما في تنمية القطاع الذي يعمل فيه. 
 
لذلك فإن التكوين واستكمال الخبرة يعتبران أداة ضرورية لتطوير أداء الموظف والإدارة معا، مما يصبح ملزما معه إنشاء هياكل إدارية متخصصة في مجال التكوين واستكمال الخبرة ، وتنظيم برامج دورية وتناوبية تهم العاملين بالإدارة لدعم تخصصاتهم وتطوير معارفهم ، وبذلك يمكن للإدارة أن تتعاقد مع معاهد أو مدارس أو وكالات عمومية أو خصوصية لتنظيم دورات تدريبية منتظمة من خلال برنامج سنوي منصوص على ميزانيته وتكاليفه . 
 
كما يمكن للمصالح والأقسام المكلفة بالتعاون الخارجي أن تكثف جهودها لتطوير علاقات الإدارات المغربية مع المؤسسات والمنظمات الدولية، بغرض استفادة الأطر المغربية من تجارب المؤسسات الغربية أو بهدف تبادل الخبرات والتجارب مع هذه البلدان ومع البلاد العربية أيضا . 
 
ومن خلال هذا المنظور، يصبح ملحا إدماج تكاليف التكوين المستمر ضمن ميزانية الاستثمار، كما يبدو ضروريا إدخالها ضمن معايير الترقية والتدرج حتى يتسنى للإدارة الاستفادة من خبرة أطرها، وتشجيعهم على تطوير مؤهلاتهم وصقل معارفهم . 
 
3 -الارتشاء بالقطاع العمومي: إرادة جامدة لتقويم إدارة فاسدة !!: 
 
لا بأس أن نعود من جديد لنلامس ذاكرة المواطن في هدوء عساها تعود بنا إلى تلك المناقشات البرلمانية الصاخبة التي صاحبت المصادقة على القانون المتعلق “بالإقرار بالممتلكات “ أو ما أطلق عليه في حينه قانون من أين لك هذا ؟، وقد خرج فعلا هذا القانون إلى حيز الوجود ( القانون رقم 25.92 المتعلق بالإقرار بالممتلكات العقارية والقيم المنقولة ) وصدر بتنفيذه ظهير شريف مؤرخ في 7 دجنبر 1992 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 4184 بتاريخ 6 يناير 1993 ، ووجه الوزير الأول آنذاك السيد محمد كريم العمراني منشورا تحت رقم 79/ د بتاريخ 15 مارس 1993، أعطى فيه أجل ستة أشهر أي (6 يوليوز 1993) لترقيم الإقرارات الدقيقة والمفصلة بالممتلكات وفق نموذج للتصريح بالشرف وجه رفقة منشور الوزير الأول . 
 
بعد كل هذا ، نرغب في طرح أسئلة واضحة وصريحة عن مصير هذا القانون  وهل طبق فعلا على حذافيره ؟ وما الذي استفادته المحاكم أو لجان تقصي الحقائق أو غيرها من آليات المتابعة من هذه التصريحات السرية المنسية أو المدفونة أو غير المعمول بها لدى بعض الجهات ؟ . 
عبد العزيز الرماني ، في 23 يناير 2006
_________________


Mer 3 Fév - 15:48 (2010)
Auteur Message
Publicité




MessagePosté le: Mer 3 Fév - 15:48 (2010)    Sujet du message: Publicité
PublicitéSupprimer les publicités ?
Mer 3 Fév - 15:48 (2010)
Auteur Message
amir


Hors ligne

Inscrit le: 17 Mai 2009
Messages: 322
Localisation: votre PC

MessagePosté le: Mer 3 Fév - 21:15 (2010)    Sujet du message: الإصلاح الإداري بالمغرب : أربعون سنة من الوعود والمشاريع Répondre en citant
 

_________________
ربنا اتنا من لدنك رحمة و هيئ لنا من امرنا رشدا


Mer 3 Fév - 21:15 (2010)
Auteur Message
Contenu Sponsorisé




MessagePosté le: Aujourd’hui à 21:13 (2016)    Sujet du message: الإصلاح الإداري بالمغرب : أربعون سنة من الوعود والمشاريع
Aujourd’hui à 21:13 (2016)
Poster un nouveau sujet  Répondre au sujet   ENA2008 Index du Forum » Préparation au concours d'entrée

Page 1 sur 1
Toutes les heures sont au format GMT

Montrer les messages depuis:

  

Sauter vers:  

Index | faire son forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB GroupTraduction par : phpBB-fr.com
Xmox 360 by Scott Stubblefield