S’enregistrer  FAQ  Rechercher  Membres  Groupes  Profil  Se connecter pour vérifier ses messages privés  Connexion 


 ECOLE NATIONALE D'ADMINISTRATION 
قراءات استطلاعية في اتجاهات المغاربة نحو المشاركة السياسية

 
Poster un nouveau sujet  Répondre au sujet   ENA2008 Index du Forum » Futurs enarques » Préparation au concours d'entrée
Sujet précédent :: Sujet suivant  
Auteur Message
Ikram


Hors ligne

Inscrit le: 10 Oct 2009
Messages: 1 197
Localisation: neverland ;)

MessagePosté le: Lun 4 Jan - 02:32 (2010)    Sujet du message: قراءات استطلاعية في اتجاهات المغاربة نحو المشاركة السياسية Répondre en citant
الأستاذ عبد الله العلوي أبو إياد

قراءات استطلاعية في اتجاهات المغاربة نحو المشاركة السياسية الأستاذ عبد الله العلوي أبو إياد باحث في الظاهرة الإنسانية

لاشك في أهمية السياسة كعلم والسياسة كعمل في صياغة الأحكام وتنظيم التصرفات المدبرة للشأن العام للأمة : تشريعا وتنفيذا وقضاءا وإدارة على المستوى الداخلي وكيفية توظيف تلك الأحكام والتصرفات في إبرام العلاقات الخارجية مع باقي الأمم والشعوب.

فالسياسة كعلم هي آنية العلوم حيث يتمكن المتخصصون في الفروع العلمية سواء المهتمة بالظاهرة الطبيعية أو المهتمة بالظاهرة الإنسانية، من التفاعل والتواصل والإنتاج، فداخل هذه الآنية يجد السوسيولوجي مكانته المتمثلة في عناية السياسة بالروابط الاجتماعية، ولا يمكن للسياسة كعلم أو كعمل أن تبتكر وتبدع وتنجز بعيدا عن السيكولوجيا الإنسانية كركيزة في تدبير الثروات البشرية والاستثمار في قدراتها، فتجدر تمثل نفسية الفرد ونفسية الجماعة إذ يصعب في غياب قراءة الحاضر النفسي استشراف مستقبله بشكل متوازن، فداخل هذه الآنية تلعب علوم التاريخ والجغرافية والاقتصاد وعلوم الأرض والتكنولوجيا والرياضيات وعلوم الصحة بالإضافة إلى علوم التربية والقانون وعلوم التجارة والعلوم المحاسبة وغيرها من أدوارا عظيمة في الصياغة العلمية السياسية الناجعة، على المستوى العلمي أي التي تستطيع إنتاج أشخاص ذاتيين ومعنويين يحتكمون لقيم ومبادئ تدبير الحياة اليومية العامة والخاصة، تنبثق من معتقداتهم وتطلعاتهم المعرفية والتقنية والثقافية الحضارية، وعليه فإن السياسة ذات الحكمة البالغة، والرؤية البعيدة المتطورة والدراسة العلمية المتجددة. والإدارة العادلة، والعطاء السوسيوتنموي المتصاعد والفرد المفكر والمنتج والجماعة المتكاملة والمجتمع المتماسك وفق قيم العدل، والحرية، والتضامن، والديمقراطية في اختيار القائمين على أجهزة الحكم، وفي تقلد المناصب والوظائف العامة، وفي التنعم بثروات الوطن، وخيراته، والتحرر من كل ما يخالب الاستبداد، وما ينتجه من ظلم وإساءة وعبث، وفقر وعطالة وانحرافات وفوضى، وعجز وتخلف وجهل وأمية وتنميط وإذلال وإضرار وتشييء الأفراد وتحويل الجماعات إلى مجرد قطيع احتياطي يستغل عند الحاجة، ويسكت بلهايات التسلية أكثر مما يسكت بأدوات القمع الأخرى، فالسياسة لغة هي : القيام على الشيء بما يصلح به، والقيام هنا مسؤولية، لا تسند للسفهاء، أو العابثين فالقيام على الشيء بما يصلح به وفق المنهج القرآني نجده في سورة النساء الآية 5 مصدقا لقوله تعالى (( ولا توتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيما، وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا)). والقيام هنا يعني السياسة في بعدها التدبيري، الذي له علاقة بالمال والاقتصاد والحماية الاجتماعية والتربية والتعليم... وعلى هذا الأساس لا يمكن القول بأن السياسة أداة لاضطهاد الفكر والعلم والدين وتجميد الإنسان وتدجينه وتنميطه، ولا يمكن نعت السياسيين علماء كانوا أو باحثين - بالجلادين القاتلين للجماعة وللأمم والشعوب وممارسة الكذب والخيانة والغدر بالإضافة إلى توظيف الابتسامة في لحظات البكاء، والبكاء في مواطن الابتسام وهذا نوع من السيكوباتية، لا علاقة له بالسياسة التي تعتبر الصدر الأوسع للتفاعل والتواصل والمجال الأنسب للوظائف الاجتماعية، والأكثر تعقيدا وصعوبة فالسياسة كعمل تتسم بالشمول والتنوع الذي يطال كافة مجالات الحياة الصغيرة والكبيرة. فالسياسة في هذه المقالة لا تقابل أو تقبل الاستبداد والتحكم الذي يمارسه فرادا ما أو جماعة ما في حق الجماعة أو المجتمع، لأن السياسي المعاصر هو مواطن أولا مسؤول عن اختيار نظام الحكم الذي يصلح به ويصوت على الأشخاص الذين قد يخولهم النيابة عنه، لممارسة الشأن السياسي - محليا كان أم جهويا أو وطنيا، أقاليميا كان أم دوليا - فليس من السياسة في شيء أن يكون العامل بها متميزا عن الآخرين، يتم تأليهه، أو تقديسه أي اعتباره رسولا أو نبيا أو زعيما أو معجزا أو عقلا مدبرا لكل شيء به الشأن السياسي، وليس من السياسة في شيء أيضا أن يتحول موقف الناس إلى علاقة السيد بالعبد.

بالقن أو الفقيه والمفرد بل إن السياسة بمعناها الاستراتيجي والتدبيري هي التعبير الناضج على سلامة الصحة النفسية، بكل أبعادها ومعاييرها ومضامينها المتوازنة تفكيرا وإبداعا وعملا وإنجازا. فهي السبل الأنجع نحو الشخصية المقتدرة معرفيا وإنجازيا، والمتواصلة اجتماعيا، والمتمثلة بشكل سليم لمعاني الحب والانتماء والإنمائية للمواطن والمواطنة والشأن العام تمثلا سليما ومتطورا بشكل متوافق. السياسة، تضخم الذات وسذاجة الاستبصار، وهيمنة النرجسية المتمثلة في الاستعلاء، والغطرسة وحب التسلط، لأنها حاجة حياتية وضرورة حضارية، لايمكن الوصول إليها إلا عبر دراسة أصول التنظيم والتنشئة السياسية لحق من حقوق كل فرد إنساني ليكون مؤهلا للمشاركة في تدبير الحياة وتقويه العلاقات ونماء الحضارة على قدم المساواة وتكافؤ الفرص، المتحرر من أي وازع طبقي أو عائلي أو مصلحي.

فممارسة العمل السياسي بالنسبة للإنسان ليس حقا فقط، أو حتى فرض كفاية، بل هو فرض عين عليه، فاغترابه، وابتعاده، عن العمل السياسي لا يسمح بتصنيفه كشخص محايد، بل كشخص لا خير فيه. فتربية الناس منذ الطفولة، والحرص على تنشئتهم بشكل سليم، هو السبيل الأنسب، لتأهيلهم لممارسة الاختيار بين التوجهات الفكرية والعلمية ويحفز مستويات إقبالهم على التعلم والتثقيف والإقبال على التطوع والمشاركة السياسية، وتمنحهم حرية التدبير وإدارة التفاعل وصناعة الحياة.

وتحصينهم ضد الفراغ. والإحساس بالدونية والاغتراب والتهميش والهشاشة والإقصاء بالعودة إلى الواقع الميداني لحياة العديد من المجتمعات نجد أنها تدار بأساليب لا تمت للسياسة كعلم أو كعمل بأي صلة سواء من حيث مكانة الإنسان، أو من حيث محتويات النظم والقوانين، أو من حيث المؤسسات والأجهزة واختصاصاتها، ومستوى أداؤها، وعلاقتها بالناس داخل البلد، حيث أن ما يسمى داخلها بالسياسة والمؤسساتية السياسية، والمشاركة السياسية والمواطنة والانتخابات والأحزاب والإعلام والجمعيات والنقابات إلا بالإسم، فوفق دراسة استطلاعية حول اتجاه المغاربة نحو السياسة والمشاركة السياسية، من خلال استعراض الزوايا الانفعالية والمعرفية والإدراكية والسلوكية لهذا الاتجاه، بالإضافة إلى الخلفيات البيئية والتنشئوية بالسياسة علما وعملا - لايمكن استعراضها من خلال انطباعات سطحية أو قراءات قانونية أو من خلال برامج تلفزية عابرة، بل الأمر يحتاج إلى جهود عملية تتكامل فيها كافة التخصصات المهتمة بدراسة الظاهرة الإنسانية.

استطاعت دراستنا الاستطلاعية على هامش الانتخابات البرلمانية لسنة 2007، مساعدتنا على الوصول إلى اتجاه المغاربة نحو الشأن العام السياسي بكل إبعاده المحلية والوطنية الفردية والإنسانية حيث أظهرت أنه (الشأن السياسي) مجرد عرض من أعراض حالة القصور التي تعانيها البلاد جراء الحرمان المطبق من نعمة السياسة، علما وعملا - والسجن والحصار في غياهب التنميط والتدجين، واللاتسييس، المتستر وراء شعارات تسحب على السياسة، انطلاقا من عينة من المستطلعين تمثل مجموعة من المناطق المغربية في موضوع الاتجاه نحو السياسة، والمشاركة السياسية تمت التوطئة له بمجموعة من التساؤلات، تهم تمثل المغربي للسياسة والمواطنة، والحزب السياسي وحقوق الإنسان، والدين والإعلام، وصولا إلى رصد اتجاه أفراد العينة المكونة من 500 مغربي ومغربية، تتراوح أعمارهم ما بين 20 و65 سنة، منهم الطلبة والعمال والعاطلون والموظفون ورجال الأعمال والصناع التقليديون والفلاحون. ومن مستويات تعليمية تتراوح ما بين الأولي وثانوي ومستوى الدكتوراه، يعيشون بين الرباط وسلا زمور زعير، والغرب الشرراردة بني احسن وجهة طنجة تطوان 25% منهم يقطنون بالأحياء الراقية، و50 % في هوامش المدن وأحياؤها التقليدية، و10 % من أحياء الصفيح.

من جملة النتائج التي تم تفصيلها، وجود خصومة مع الوطن والمواطنة، وغياب تمثل سليم للسياسة والمشاركة السياسية، إلا أن هاتين النتيجتين المعضلتين لا يتم تصريفهما وفق أسلوب واحد نظرا لتنوع البنيات النمطية للأفراد وكذا تنوع تأثير الإكراهات فيما يتعلق بتمثل البنيات وخاصة فيما يتعلق بتمثل السياسة والمشاركة السياسية وعلاقة ذلك بالاتجاه نحوهما، خاصة وأن الاتجاه كحالة نفسية تقف خلف رأي الفرد في موضوع معين، غالبا ما يعتمد على المعرفة، والخبرة الشخصية وغيرها من العمليات النفسية مثل الحاجات والدوافع والحوافز والانفعالات الموجبة أو أساليبه بشأن ذلك الموضوع. فالاتجاه كخط مستقيم يمتد بين نقطتين، تمثل أحداهما أقصى درجات الرضا والقبول نحو الموضوع أو الشخص المرتبط بالاتجاه، والأخرى تمثل أقصى درجات الرفض لذلك الشخص أو الموضوع، وبين النقطتين اللامتناهيتين تتمركز نقطة الحياد التام، كالشكل التالي :

القبول التام - نحو القبول الحياد نحو الرفض - الرفض التام

انطلاقا من آلية ليكرت Le kert لقياس الاتجاه، والذي يمثل أكثر أدوات قياس الاتجاه شيوعا، وأكثرها شمولا ودقة وأيسرها صنعا، تم إلى وضع مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالأحوال الاجتماعية والشخصية لدى المستطلع، ومتون تمثله للسياسة والوطن والمواطنة والحزب والدين والمشاركة السياسية، تم التوصل إلى مجموعة من البيانات يصعب استعراضها برمتها في هذا المقال: نظرا لضيق المجال لذي حيث سيتم الاكتفاء بموضوع الاتجاه نحو المشاركة السياسية ورصد مكوناته وتفسيره من منظور سيكوسوسيولوجي كمساهمة في البحث عن السبل لتحقيق مصالحة عادلة بين المغربي والحياة السياسية الوطنية، والإسهام في هندستها وتصنيعها وإعمالها واستثمارها في تحقيق الصحة النفسية السليمة.

فبالنسبة لتمثلات المستطلعين للسياسة، والمشاركة السياسية، فإن 63% يعتبرنها ليست من اهتماماتهم، لأنها شأن خاص بفئة النافدين داخل المغرب، الذين تربطهم علاقة مصالح مادية وعائلية داخلية وخارجية، ويحتلون المواقع الحساسة داخل الدولة وما يسمى بالأحزاب والنقابات والجماعات المحلية والجمعيات الجهوية، ويوظفون نفوذهم وتسلطهم في السيطرة على مقدرات البلاد والعباد، وفق أدوات وشعارات مفرغة من كل محتوى مثل التعددية و الحرية والانتخابات واللامركزية والحكامة الجيدة، وحقوق الإنسان، واعتمادها كلهايات للتسلية كما سبق أن أشرنا، وتعتبر هذه النسبة من عينة أن الواقع المغربي، لم يعرف بعد السياسة كعلم أو كعمل، ينشد التنمية بمعناها الإنساني المتحضر، إذ ترى نسبة 12% من المستطلعين بأنه لا إمكانية للسياسة بمعناها النبيل في ظل التحملات القيم، وتشيء الإنسان واستحواذ الأميين وأنصاف المتعلمين على مواقع الإفتاء في الشأن العام الذي أصبح مجرد مسرح لسلوكيات المناورة والمراوغة المكرسة للتناقض بين خطابات وشعارات المزايدة،، وانطلاقا مما يدرس في كتب التربية الوطنية وحقوق الإنسان وما يذاع في وسائل الإعلام، وبين الواقع الاجتماعي، والاقتصادي والإعلامي والقضائي والإداري والثقافي الذي يهيمن على حياة السواد الأعظم من المغاربة في حياتهم اليومية، في حين تعتبر نسبة 10% الآراء المستطلعة بأن الحياة السياسية بالمغرب في تقدم متواصل علما وعملا. وأنها حققت مكتسبات عظيمة بفضل نضالات الأحزاب التي استطاعت بتوافق مع القائم على حكم البلاد على تصفية أخطاء الماضي السيء، من خلال مبادرة الإنصاف والمصالحة ونزاهة الانتخابات وكذلك الماضي الاجتماعي من خلال مبادرة الوطنية للتنمية البشرية وأعمال التضامن.

أما نسبة 15% من الآراء فقد التزمت الحياد بشكل مفرط، ينم عن عدم الاكتراث بما يقع في البلاد، حسب رأي الباحث لأن أصحابها يرتبطون فقط بمصالحهم، ويوجهون اهتماماتهم وفق ضوابط خاصة، سواء على مستوى الصحة والتعليم والشغل وكذلك قضاء الأغراض الإدارية والقضائية والاجتماعية فكلها تخضع لنظام الجنسية الثانية، أو جنسية الزوجة أو جنسية الأبناء فأصحاب هذا الرأي، لا يكترثون بما يقع في المغرب. لكن مصالحهم داخلها مضمونة بما لهم من نفوذ وتعتبر نفسها فوق القانون الذي اتخذوه عصا يهشون به على رؤوس العامة، ولهم في ذلك مآرب أخرى.

اتجاه هذه العتبة نحو السياسة نظريا ومبدئيا بالمغرب. أما بالنسبة للانخراط في الأحزاب والمشاركة في الانتخابات بغرض الإصلاح والتطوير، فالنتيجة نسبة 72% من الآراء المستطلعة ثم فإن النضال الحزبي في المغرب يعاني من الفراغ الفكري، واستبداد أصحاب المال والنفوذ، ولا علاقة له بالحياة اليومية للمواطنين، ولا بأية يتأطيهم أو العناية بأوضاعهم وتأصيلهم الاجتماعي والسياسي، ويعتبرهم مجرد أصوات يمكن كسبها من خلال ترشيح أصحاب النفوذ والمال. ويعتبر أصحاب هذا الرأي كذلك أن النضال الحزبي السائد في المغرب هو تنافس من أجل الوصول إلى الوظائف في أجهزة السلطة، وليس الوصول إلى مراكز القرار قصد ممارسة المسؤولية وصناعة القرار السياسي.

فالتنافس بين الأحزاب وداخل الأحزاب نفسها بين المنخرطين ما يزال منحصرا في هدف واحد، هو من يستطيع حجز مقعد من مقاعد أعوان المخزن محليا أو جهويا أو وطنيا، والاستفادة من ظلال نفوذه ماديا واجتماعيا، داخل ما يسمى بالبرلمان أو الجماعات المحلية أو الحكومة، مما جعل الأحزاب المغربية - حسب هذه الآراء - لاتمارس سوى التنفيس وإفراغ السلوكيات الاحتجاجية، وتحويلها إلى مجرد أداة لامتصاص الغضب يتوافق مع أغراض السلطات العمومية، ويعتبر هؤلاء أفراد العينة بأن الحزب قد أصبح مجرد شركة مساهمة يعتبر المخزن أكبر مساهم فيه مقابل أن يكون هذا الأخير صاحب الكلمة الأولى في اختيار قيادة الحزب، وليس توجهاته الحزب لأن الأحزاب في رأي هذه النسبة من المستطلعين لا توجهات لها، إذ لو كان للأحزاب توجيهات لكان للمغرب سياسة بمعناها الاستراتيجي والتدبيري وليس بالمعنى المناوراتي السائد والمكرس للتفرقة والعداء والتخلف عبر النبش في التاريخ بدون علم، أو افتعال خلافات جانبية تحول دون تمكن الفرد المغربي عن ممارسة واجبه السياسي في بناء البلاد.

في ظل هذا الوضع يرى أصحاب هذا الرأي بأن الانخراط في النضال الحزبي السائد هو ضرب من العبث جراء انعدام الرؤية وغموض الرسالة واستبدادية القائمين على التنظيم أما نسبة 10% من الآراء المتطلعة فترى أن العمل الحزبي أداة لكل شخص يريد المشاركة في إصلاح شؤون البلاد، وأن الانتماء الحزبي أداة لتحقيق حاجة التقدير والحماية وصيانة المصالح والطموحات الشخصية ويقولون بعدم إمكانية العمل السياسي خارج الأحزاب لأن ذلك يفتح الباب أمام المغامرات غير المحسوبة.

وتعتقد نسبة 72% من الآراء المستطلعة بأن الانتخابات ففي المغرب تعاني من تآكل في صدقيتها، لسببين الأول حسب هذه الآراء هو عدم جدوى الهيئات المنتخبة في تحقيق الانتظارات التنموية، جراء افتقار المجالس المنتخبة لسلطة القرار الذي يبقى دائما في قضية المخزن، ناهيك عن ضعف النزاهة والكفاءة أو انعدامها لدى المنتخبين بالإضافة إلى تحويل نظام المجالس الجماعية إلى نظام رئاسي يتيح للرئيس الممارسة الإدارة اليومية مباشرة أو يفوضها لبعض أعضاء المكتب ولاحق للمستشار الجماعي في القيام بأي دور إلا الحضور في الجلسات العامة أو اللجان التقنية رغم أنه منتخب ليسهر على تدبير الشأن المحلي في الحياة اليومية التي إئتمنه الناخبون على أن يكون محرارا لقياس نضمها اليومي... ولذلك ترى هذه الآراء بأن سبب العزوف عن المشاركة في الانتخابات هو عدم تطابقها مع الغايات السوسيوتنموية المتوخاة منها، وتحويلها إلى وسيلة للوصول لمراكز الاغتناء على حساب الشأن العام، خاصة عندما توزع الأراضي الجماعية بين النافدين في المجلس والراضين عليهم والمقربين منهم أو تفويت امتيازات النقل الحضري ومنح رخص للاتجار أو البناء بأشكال ملتوية، كما يعتبر هؤلاء بأن الانتخابات البرلمانية المتزايدة في دوراتها وغرفتيها هو تبدير للمال العام، ولا يمث للنظام الديمقراطي بأية صلة ويعتبرون أن كل مشاركة في هذه السلوك هي إساءة للوطن ومستقبلهم ويقترعون في هذا الصدد العمل على تقييم هذه التجربة بشكل موضوعي يمكن الانتخابات من مصداقية حقيقية تصون البلاد وتحرص على تنمية أهلها على قاعدة تنمية الإنسان بواسطة الإنسان من أجل الإنسان.

تدل هذه المعطيات على أن هناك اتجاه سلبي غالب داخل الآراء المستطلعة نحو السياسة والمشاركة السياسية والنضال الحزبي والانتخابات، لكن بالنظر إلى هذا الاتجاه من حيث مكوناته الانفعالية والمعرفية والسلوكية يتبين أن هناك قدر هام من النضج الذي يحتاج مبادرات تستثمره في استنزاف المستقل، فرفض السياسة والمشاركة السياسية لدى الآراء الغالبة في هذا الاستطلاع لا تنم على وجود تفكير عدمي أو الاتسام بالتطرف أو الدعوى إلى ممارسة العبث أو التمرد بل هي تعبير عن درجة من النضج تدعو إلى بدل المزيد من الجهود لإعطاء الساسة تعلم وكعمل- المكانة المناسبة لها في قيادة النمو الحضاري وتحقيق أغراض الصحة النفسية داخل المجتمع المغربي بشكل سليم، وهذا عكس نسبة 15% من الآراء التي تنص على عدم المشاركة السياسة استنادا على ارتباط مصالحها بالخارج، بالإضافة إلى انتماءها لخانة العائلات المغربية المسيطرة أو ما يسمى بجماعة الضغط التي تستطيع توظيف العمل السياسي والانتخابات والأحزاب وفق مصالحها اعتمادا على قدراتها التمويلية والاستقطابية وإبرام الصفقات السرية مع قادة المقاولات الحزبية، فهذه النسبة الخاصة لا تربطها أية علاقة عاطفية بالوطن، فهي تنفر من كل كلمة ذات شحنة دينية أو وطنية أو إنسانية بل أنها تتعامل الواقع المغربي بنوع من الاستبعاد الاجتماعي الإداري، وهي في الحقيقة آراء تدعوا إلى واجب إعادة إدماجها وإنقاذها من وضعية الاستعباد الاجتماعي التي تعتبر حالة مرضية.

أما الحرص الذي يجب التشديد فيه هو ما يدفع الاتجاهات القائلة بأهمية السياسة والمشاركة السياسية والانخراط الحزبي والترشح للانتخابات كفرصة للترقي المادي والاجتماعي والتقرب من المخزن واستغفال العامة، واستغلالها، من خلال التملق واستعطاف جماعات الضغط والالتزام بخدمتهم بالإضافة إلى الامتثال والاستلام لا بقوة العمل الحزبي والجاثمين على نظمه والمعبقين لتطوره وتقدمه، فهذا الاتجاه يشكل نسبة % 8 من الآراء المستطلعة وهي نسبة ضعيفة في عددها لكن قدرتها على الوشاية والإغراء والتنكيل والإفساد، كبيرة ومتطورة فيسمونهم داخل بعض التنظيمات الحزبية بقادة الميدان، ويعتبره آخرون برجال التنظيم، وبل يعتبرهم البعض الآخر بأمناء السر لكن أهم السمات التي تطبع هؤلاء على مستوى الميداني هو القدرة على التحمل وممارسة القسوة في حق الآخرين، ونصب المكائد لهم، بالإضافة إلى اعتمادهم للكذب، والخيانة، والنميمة بأنها من شروط العمل السياسي الناجح، ثم القدرة على إبطانهم خلاف ما يظهرون وإظهارهم خلاف مايبطنون، ويعتبرون ذلك عاديا، بل وواجبا وطنيا نضالا حزبيا وهذا عكس السياسة كعمل وكعلم وهو ما ينفر الناس من السياسة ويصنفونها في خانة العبث والنفاق والهراء. - 2 - ومن قراءة الاتجاهات المستطلعين، من خلال الخلفية المعرفية للاتجاه يتبين مدى التأثير السلبي لشاشة، أو تدهور سلطة العلم والمعرفة داخل المجتمع المغربي، بسبب ما يعاك في حقهما من إفراغ وتحويلهما إلى أداة للتدخين والتنميط والاستسلام والتبعية حتى يبقى المتعلم مهما بلغ تكوينه وتعليمه عاطلا مستجديا العمل في أي مجال داخل أحضان المخزن لأن الهدف الوحيد والأوحد هو الذي درس وتعلم من أجله هو الحصول على وظيفة في ظل الدولة وتحت إمرتها ولعل هذا هو كثرة الاعتصامات والمسيرات المتواصلة من قبل المعطلين داخل البرلمان وهو تعبير يقول للحكام عن لا تريد العيش والعمل إلا في أحضانكم وتحت سيادتكم رغم كل صنوف التعذيب والتغريب الممارس علينا من قبل القوات العمومية، فالتعليم المعتمد في المغرب لم يسمح للمغاربة بامتلاك زمام المبادرة، من خلال تكوين نظم للمعاني، أي امتلاك فكرة إيجابية.

لم يسمح للمغاربة بامتلاك زمام المبادرة، من خلال تكوين نظم للمعاني، أي امتلاك فكرة الحماية عن الذات بكل أبعاد الواقعية والمثالية، والاجتماعية، كقاعدة لصياغة الاتجاهات، وتأطير السلوكيات، فهناك قطيعة بين العلم والمعارف، وبين واقع الشأن العام المغربي فكرا وتخطيطا، وإنجازا وتقييما، حيث لم يسمح بعد للمدرسة المغربية العمومية والخاصة وكذا المحسوبة على المدرسة الأجنبية، بتمكين الناشئين المغاربة من معرفة تعلم التفكير وتحفز على الإبداع والابتكار، على قاعدة التفكير بالواجب نحو الحاضر والمستقبل وتمثيل الزمان بنزعة استثمارية، وتوظيف السياسة في تصنيع الحضارة والحياة الدنيا والآخرة بشكل أفضل.

لذا يبقى المكون المعرفي لاتجاهات المستطلعين نحو السياسة والمشاركة السياسية جد هشة ولا تؤطرها أية معارف علمية، أو حتى تجارب ميدانية، سوى بعض مشاعر الألم والإحباط، الذي غالبا ما يولد انطباعات سطحية لدى نسبة 24% وخبرات الألم والظلم وفقدان الأمل لدى 50% ونزعة الاستعلاء والغطرسة والتسلط بنسبة 15% وسمات النهب والانتهازية والتطلع نحو الوجاهة ولو بدون تأهيل بنسبة 8% والرغبة في البناء والإصلاح والتطوير بتوظيف السياسة على قواعد المعرفة العلمية والتقنية بنسبة 1%.

وعليه يمكن القول بأن الافتقار للمعلومة العلمية المساعدة على التقرب من الحقيقة والموضوعية بجعل اتجاهات إقرار هذه العينة نحو السياسة والمشاركة السياسية معتقدة للأرضية الصلبة، والمرجعية الفكرية والعلمية الواضحة التي تعتبر أساسية في صياغة نظم المعاني والاتجاهات والسلوكات والحرص على تطويرها من خلال العلاقة الجدية بين الفهم والتفكير والمحاكمة والتقويم، وحيث أن الاتجاهات من أهم مكونات تأطير السلوك بما لها من تأثير على الأداء لدى الفرد فإن الاتجاهات السلبية لدى المتطلعين، نحو السياسة والمشاركة السياسية تتسم بالسلوكات الهروبية رغم كل الجهود التي بدلتها الأحزاب والجمعيات المدينة والأعلام والدولة، من أجل التشغيل في اللوائح الناخبين وتحقيق أكبر نسبة من المشاركة الانتخابية، قصد تأمين قمة المؤسسات المنتخبة، ورغم تخفيض سن التصويت والترشيح ورغم الإجراءات المتخذة من أجل تحديد حصة للنساء في المجالس الجماعية، ورغم النص على أن يكون للشباب والنساء مكانة داخل القيادات الحزبية المؤقتة والمحلية والجهوية، تجد أن المشاركة الانتخابية خاصة والسياسية عامة قد تقلصت سنة 2007 مقارنة بانتخابات سنة 2002 البرلمانية وسنة 2003 الجماعية ناهيك عن نسبة الانخراط في الأحزاب والنقابات وحتى الجمعيات المسماة (بالمدنية) ولا يقف الأمر عند هذا الحد حيث نجد الكثير من الفاعلين الأساسيين في هذا المجالات قد تراجعت قناعتهم بحدود معاصرة المشاركة السياسية في الإلية الانتخابية رغم كل جهود تنزيهها وتنظيفها ضد الفساد.

فهل يعود هذا السلوك الهروبي إلى ضعف الكثافة السياسية للمغاربة أم إلى خيبة الأمل التي تراكمت لدى الذاكرة الشعبية المغربية نحو الانتخابات لمدة تقرب من خمسين سنة؟ أم لعدم حدوث المؤسسات المنتخبة في مجال التنمية، أن هناك نية خفية ترمي إلى تمكين سوسيوتنموي للمؤسسات المنتخبة.

تدل البيانات المتوصل إليها من هذا العمل بأن 52% من الآراء المستطلعة، ترى بعدم مردودية العمل الانتخابي على الحياة السوسيوتنموية. حيث أنه كلما اتسعت دائرة أعضاء المؤسسات المنتخبة وأكثرت أجهزتها كلما اتسع ضعف مردوديتها التنموية وكلفت ميزانية البلاد أعباء لا قدرة لها بها، في حين يرى 12% من المستطلعين بأن الأمر يعود لنمط الاقتراع المعتمد والذي لايسمح بإفراز قوة سياسية قادرة على تحمل المسؤولية، مما يسمح بفرز مجالس فسيفسائيسة لا قدرة لها على العمل والاتجاه، فالإضافة إلى فراغ اختصاصات المؤسسات المنتخبة عن أية قوة تقريرية فتتحول شعارات الديمقراطية واللامركزية والقرب... إلى مجرد أكوام وتبقى المبادرة دائما للمخزن ويعتقد نسبة 8% بأن اعتماد مبدأ التطوير بمقتضى المشاركة بكثافة من أجل إقرار الفئة الأفضل التي يمكن للملك أن يختار منها الوزير الأول فإن كان الوزير الأول قويا ومساندا من مشاركة انتخابية قوية قد يستطيع التطوير والإصلاح حسب 10% من الآراء المستطلعة، يجب أن تركز على تغييرات دستورية وقانونية تأمن مشاركة كل المواطنين والمواطنات في الثروات الوطنية وتوزيع فضلها على الجميع بشكل عادل، يحفز الأفراد والجماعات على تحمل المسؤولية وليس المشاركة الانتخابية الفارغة من كل تعاقد جدي بين الناخبين والمنتخبين.

فهذه بعض خليات استمرار تزيين تقلص المشاركة السياسية، المتحلي في الهروب والنفور المعتقد بفراغ محتوى السياسة والمشاركة السياسية وخلق عملية التنشئة الاجتماعية من أي قدرة على تأهيل الأفراد والجماعات وتمكنهم من المعارف والآليات التواصلية والإنجازية للمساهمة في تصنيع السياسة كأداة لبناء الصحة النفسية السليمة وتشييد الحضارة المتقدمة، فعدم وجود معنى للسياسة بالمغرب حسب غالبية الآراء المستطلعة يؤكده حال الأحزاب المغربية الأخذة في التنافس على الإنبطاح وتدجين الناس وتثقيف المترددين على مقراتها على الانتهازية والمناورة والخصومة مع التعلم ولا تقل وسائل الدعاية (الإعلام) بشكل أصنافها والجمعيات بكل عناوينها وكذا الجماعات الدينية مسؤولية من الأحزاب في خدمة توجهات تنمية التخلف التي أغرقت غالبية المغاربة في البحث عن تأمين الأكل وأجر السكن، والدواء والكهرباء والماء.

في ظل هذه المعطيات الرقمية والمقاربات التفسيرية، يمكن القول بأن اتجاه المغاربة نحو السياسة والمشاركة السياسية يتأكد على هيمنة حالة من فقدان المعني لدى المستطلعين الذين يواجهون واقعا معيشيا غير عادل، بدون مؤهلات واقع يسوده الشك وتدهور الثقة وهشاشة الانتماء بين الحاكمين والمحكومين داخل الأسر وفي المدارس والشوارع والمدن والمساجد والإدارات والإعلام والمجالس المنتخبة والحكومة وكافة المرافق العامة والخاصة، فحسب التفاعلات التي تمت مع المستطلعين يتبين بأن الاتحاد نحو السياسة والمشاركة السياسية بالمغرب يعاني من سجن وحصر، يختفي وراء أوهام للحرية والديمقراطية والحكامة والتعددية الحزبية والنقابية، والجمعوية والإعلامية. والتسامح الديني، وتحوليها إلى مجرد لياقات بيضاء تتخفى وراءها أسلحة فتاكة، ومتخصصة في الإبادة السيكولوجية للفرد الإنساني، وتفقده بوصلة رشده نحو أداء رسالته التي خلق من أجلها.

إن هذا الاستطلاع الجزئي البسيط، والذي لا ينشد إعادة الثقة في الذات. وصياغة الاتجاه الإيجابي نحو البلاد وأهلها، واستثمار تجربة الحاضر الشخصي والمحلي والوطني والدولي في بناء المستقبل المتماسك والمتضامن على قواعد علم الساسة والعمل السياسي الاستراتيجي والتدبير البعيد عن المناورة والتدجين المستقيل المتماسك، وفق مناهج وبرامج النهوض والتطوير المواطنة والوطنية مناهج وبرامج تحتوي على قيم العلم والفكر والأخلاق والصادقة في تقييم وتطوير المغرب وطنا ومواطنين دينيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وحزبيا وجمعويا وإعلاميا ونقابيا وتمكينه من تكامل الذات، اعتمادا على الانفتاح الإيجابي على العالم، وما يكتنفه من خبرات، وطرق جديدة في الرؤية والتفكير والنظام والحياة، مناهج وبرامج قوية على إحداث القطيعة مع تنشيد الغزو والاستغلال، واستباحة الآخرين، والتحكم في حاضرهم وتضييع مستقبلهم البيئي والثقافي والاقتصادي والسياسي، قطيعة مع كل صنوف التصلب البيروقراطي وتعب العرقي والديني والمصالحي، وهذا يحتاج إلى الانخراط في السياسة بكل معانيها النبيلة والسامية والحضارية والقطيعة مع اللاتسييس، والتحزب الانتهازي والاغتراب والتدهور وهذا يتطلب نضالا يؤمن للمغربي حضورا مشاركة في بناء بلده وتطويره من خلل مؤسسات سياسية مواطنة جديرة بثقة الأفراد والجماعات مؤسسات قاعدتها المصلحة والإصلاح التي تعني أن قيمة شرع الله سواء كان مصدره الشريعة الإسلامية أو اجتهادات وتجارب الإنسانية لغاية رعاية مصالح الناس والعناية بصلاحهم وبغلائهم الدنيوي والأخروي، وباستثمار وتوظيف الأساليب والأدوات المشروعة للموصول إلى العنايات المشروعة المتحررة من شعار الغاية تبرر الوسيلة، أي التخلف من تبرر الوسائل بشرق الغايات فمؤسسات الحق والقانون المبنية على أدلة العقل الذي يعني الأمر الذي يمشي به الأفراد والجماعات في الناس فأي وسيلة مشروعة فذلك هو أساس الثقة كضرورة حياتية في كل علاقة إنسانية تنشد توظيف السياسية في بناء الحضارة.

لقد عرفت الساحة المغربية عدة محاولات لتحقيق الثقة في علاقة المواطن السلطة فتم الدخول في تجارب قصد تحسين العلاقة وقد حققت مجموعة من الإنجازات المتفوقة، إلا أن تلك المحاولات الفوقية والطبقية لم تستطيع الوفاء بما هو مطلب لحياة الألفية الثالثة.

إن مهمة المؤسسة السياسية في مغرب القرن 21 هي تحقيق التطور الشامل والجدوة في بنية المواطن والوطن من خلال مدخلات تؤطرها الوطنية الصادقة والتضحية بالامتيازات المؤهلاتية للتقدير الزائف والمعبقة لتحقيق الذات المتمثل في الحرص على سعادة الناس وسلامة محنتهم النفسية باستمرار إنها مهمة تحتاج إلى مواجهة تحديات التنافسية والأزمات الآنية والمستقبلية بشراسة 3 - كما أصبح على المؤسسة السياسية أن تتعامل السرعة والمهارة وهذا احتاج إلى اعتماد مقاربة إعادة البناء وتوظيفها كمدخل أساسي ولتأمين التطور في حياة الوطن والمواطنين وذلك لا يمكن التشارك في تحمل أعباءه بالدعوة إلى المشاركة الانتخابية من أجل تدبير أجهزة محلية أو وطنية تعاني من هشاشة متعددة التوافق والاعتراض.

بل يتطلب توسيع المشاركة لتطال الثورة الوطنية التي يصعب احتكارها في هذا الزمن الجديد من لدن فئة قليلة على حساب السواد الأعظم من الناس الذين لا يؤمل في علاج هشاشتهم بالاقتصار على الجهود المبذولة في مجال التضامن والتنمية البشرية فقط، لأن المطلوب في الزمن الحاضر هو تمكين المغرب من مواطنين يمتلكون من الاقتدار المعرفي والثقافة الإنجازية والصحة النفسية ما يؤهلهم إلى صناعة الساسة وبناء الحضارة بدرجة عالية من الأخلاق الوطنية والجودة الفكرية والنفسية بهدف ترجمة أحلام الوطن والمواطنين وخاصة الأجيال الصاعدة بوضعه في النهج السليم.

فإحداث تحسين عمق ومتطور وسريع في المؤسسة السياسية المغربية شكلا من خلال إعادة النظر في الانتخابات والقواعد الدستورية والقانونية والقيم بشكل بعيد عن كل تقاليد الماضي السلبية، ووفق رؤية واضحة ومنهجية منظمة تركز على تحديد الأهداف الإستراتيجية للبلاد من الأجل القصير والمتوسط والطويل واعتبار المواطن المغربي هو نقطة البداية والنهاية في تحديد الأهداف والتركيز على العمليات الإنجازية بشكل أكثر من التركيز على الوظائف والاهتمام بالعمليات ذات القيمة المضافة والمردودية التميز والعمليات الحرجة بروح تنشد مغرب لكل المغاربة اعتمادا على خطة عمل واضحة ومحددة المهام والتوقيت والمسؤوليات، فمنذ خروج الأجنبي من المغرب خضعت هذه البلاد لعدة منهجيات، منها المنهجية التقنقراطية التي تعتمد على المعطيات التقنية والإبداعية وينحصر نطاق التعبير الديني في الأمور النمطية.

كما أن توجهاتها الأساسية لاقدرة لها على تجاوز ماهو إجرائي أما التطوير والتغيير عندها فيتسم بالبطء وقل عرف المغرب مايسمى بمنهجية إعادة الهيكلة التي انحصرت في التحجيم والتقويم الهيكلي الذي اقتصر على الجوانب الوطنية بالنسبة لتوجهاته الأساسية وانحصار التغيير لديه في الأمور التنظيمية... كما يتداول هذه الأيام شعار الجودة المرتكزة على حاجيات العملاء، والعمليات الإدارة والعمل من الأسفل إلى الأعلى والتغيير بشكل تدريجي إلا أن هذه الأساليب لم تمكن المجتمع المغربي والتطور التأهيلي التي تحتاج تحديات الواقع الوطني والعالمي في الحاضر والمستقبل، لأن لها تكتفي بمعالجة العوارض ولا تهتم بالجوهر وعوامل القصور ومتطلبات التطور الأساسية، بالتوجه للزمان أهمية في الأنحاء الذي يجب أن يتم سرعة ودقة وكفاءة ووطنية وعدالة.

فإعادة البناء المتوخى اعتمادها في تطوير المؤسسة السياسية تحتاج على تسليح المؤتمنين لها برؤية أشياء لا يراها الغير وغير أن في الأداء لا بقدر عليها إلا الواثقون المهرة أقوياء النفوس والمتدبرون معرفيا والمثقفون إنجازها. يستطيعون تسريع عملية تحسين الأداء السياسي في المغرب وزيادة القدرة التنافسية للمؤسسة السياسية على الصعيد العالمي والإسراع في الدخول إلى عالم متغير عن طريق إجراء عمليات جذرية حرجة تأملية وعميقة مؤثر ومنتجة في الحياة السياسية المعرفية عمليات غير تقليدية يركز على إعادة البناء بطريقة جديدة في الابتكار والتفكير فيها هو جديد واستثمارها في اكتشاف الوطن والمواطن من جديد. إن اختيار تدبير المؤسسة السياسية المغربية وتطويرها عبر منهجية إعادة البناء من أجل كفالة إطلاق الطاقات وإبداع الأفراد والجماعات والمجتمع بأعلى قدرة من الكفاءة والمرنة يهدف صناعة السياسية في المغرب علما وعملا، لأن دخول المغرب إلى العالمية بالمفهوم العادل والحضاري هو الغرض الذي توخيت من المشاركة السياسية النظيفة من كل أوساخ التحاليل والنصب والتشويه والرشوة والتقرب من السلطتين.

ومن هذا السياق يجب اعتماد المنهجية إعادة البناء من خلال جرأة ذاتها بتلقائية في القيام بتطوير ذاتها بتلقائية وأساليب غير عادية بالتركيز على معطيات عدم الرضا وعدم القدرة على التطور الذي يجعل المؤسسة السياسية في واد وواقع التنمية في واد آخر... مما يجعل التغيير مطلب قاعدي أساسي وليس تكميلي أو استعراضي. إن إغراق المجتمع المغربي في أوحال التناور ومطبات لهايات التسلية، لايعني أن في المغرب من يستطيعون القول منهم على التحكم في مقدراتهم ولكن يمكن الحديث عن عابثين بقانون من قصور فكري وأخلاقي وديني وعلمي وثقافي، لا يسمح لهم بالتفاعل مع المتغيرات الجديدة التي يعرفها العالم هذا أصبح من الدروس التأكيد على تبني إعادة البناء وتطبيقه بفعالية داخل المؤسسة السياسية المغربية لتمكينها من لعب أدوارها القياسية في تخفيف الأغراض السوسيوتنموية محليا وجهويا ووطنيا وزيادة قدرتها على مواجهة التحديات العالمية، كما أنه من المفيد للمؤسسة السياسية المغربية أن تتعامل مع منهجية إعادة البناء بشكل مختلف عن متبلاتها في المجتمعات الأخرى.

لذا علينا أن نحدد الرسالة الجديدة للمؤسسة السياسية المغربية، ورؤيتها المستقبلية وذلك من خلال مجموعة عمل قوية على رصد المعطيات الموضوعية، قياس الأهداف بأسلوب كمي وواضح ومحدد، وإمكانيات توفير البيانات الخاصة بمكوناتها فعلى ضوء المؤثرات يمكن تحديد المستوى الحالي لأداء المؤسسة السياسية، تم وضع تصورات لما يستهدف في الفترة الزمنية القصيرة (سنة) والفتوى الطويلة (خمس سنوات)، فعلى ضوء الفرق بين الأداء المستهدف والأداء الحالي يتم فجوة الأداء المستهدف والأداء المالي يتم فجوة الأداء المطلوب اجتيازها لكل مؤشر من مؤشرات أو لكل مجال من مجالات إعادة بناء المؤسسة السياسية البيئة/الاقتصاد/ التربية والتعليم العدل / الإدارة / الأمن / الثقافة / العلاقات الدولية/ الوحدة الترابية.

فالدراسة الشخصية للمؤسسة السياسية المغربية، بمعرفة عملية بإمكانها تحديد أهم القوى المؤثرة على أداء هذه المؤسسة حيث يتم التمكن من رصد المتكلات التي نجد من تحقيق تطور هذه المؤسسة، وتحول دون دورها في تصنيع السياسة، بالإضافة إلى استكشاف الطاقات والمزايا والفرص والمواهب التي تتوفر لدى المواطن والوطن وتمكنها من المشاركة في تشييد مؤسسة سياسية مغربية قوية على العطاء والتطوير وفق خطوات تستمد توجيهاتها من البحث العلمي المتعدد التخصصات، بغرض المد من الجهود وتجاوز كل الصعوبات المنتخبة للاستبعاد الاجتماعي بكل عوامله وصنوفه وأعراضه المتمثلة في الفساد السياسي والإداري وسلوكات البذخ والتدبير، وتشييء الإنسان واحتكار الثروات الوطنية بيد الأقلية أو بيعها للمستعمرين الجدد، وسلب الأراضي من أصحابها وبيعها للأشخاص النافدين تحت ذراع واهية توفير السكن أو بناء مشاريع استثمارية لتأمين الشغل الذي لايعترف أصحابه بخريجي المدارس والمعاهد والكليات الوطنية، مما دفع إلى رفع شعارات إعادة تأهيل خريجي هذه المؤسسات التعليمية وهو اعتراف ضمني يفشل التربية والتعليم المعني بالربح وليس التعليم المعني بالشخص الذي يعتقد بأن الأفراد يمتلكون بداخلهم موارد هائلة لفهم الذات وتغيير تصوراتهم لأنفسهم، وتطوير حماماتهم، وتحضر سلوك لأشخاص نافذين تحت ذراعات واهية توفير السكن أو بناء مشاريع استثمارية لتأمين الشغل الذي لا يعترف أصحابه بخريجي المدارس والمعاهد والكليات الوطنية، مما دفع إلى رفع شعارات إعادة تأهيل هذه المؤسسات التعليمية.

وهو ما اعترف ضمني بفشل التربية والتعليم، التي يحتاجها المستعمر الجديد وأعوانه في الوطن هو التعليم المعني بالربح وليس التعليم المعني بالشخص الذي يعتقد بأن الأفراد يمتلكون بداخلهم موارد هائلة لفهم الذات وتغيير تصوراتهم لأنفسهم، وتصوير اتجاهاتهم، وتحضر سلوكياتهم، على قيم الصدق والمصارحة، عن التعليم، واحتكار الحقيقة، والمعارف، وعلى قاعدة الإيجابية غير المشروطة للفرد بصرف النظر عن جنسه وأحواله الاجتماعية والاقتصادية والمعرفة واتجاهاته وسلوكياته. بالإضافة إلى تفهم التعاطفي الذي يحول العملية التربوية والتعليمية مكوناتها والمتفاعلون داخلها من توضيح المعاني الخفية التي تخلج في صدر الفرد وليس المعاني المباشرة التي يريد المدرس تحقيقها فقط. وبصفة عامة يمكن القول بأن تصوير اتجاهات المغاربة نحو السياسة، والمشاركة السياسية يدعو بإلحاح إلى تبني منهج إعادة البناء في السياسة علما وعملا - وفق مقارنة تفاعل (نزعة التفعيل) التي تعتبر من خصائص الحياة العضوية، ونزعة التكوين التي تطال العالم بأسره. كقاعدتين أساسيتين في كل ما تعني بالفرد، الذي قد تستثمر حياته بدون نمو، لكنها ستكون معتلة ومضطربة، ولا تمت للتقدم الحضاري بأي صلة، وتبقى أهم قيمة مؤطرة لاتجاهاتهم وسلوكاتهم، وكذا تصوراتهم لذاتهم هي التحايل على العيش الذي تتلاطمه ضوابط الشرعية ومغريات الانحراف... لذا فلا يمكن توقع تصنيع سياسة تؤهل الأفراد والجماعات والمجتمع للمشاركة السياسية بكل أبعادها استناذا على تغيير ما يسمى بمدونة الانتخابات عبر أسلوب التوافق الذي يتم بين اللاعبين في التظاهرات الانتخابوية الداخلية، ولا من خلال البرامج الإعلامية الموجزة للدعاية من أجل التصويت ولا حتى من خلال بعض الكتابات المباشرة التي تدعو الناس للتصويت من خلال القول بأن الحكومة مضطربة والوزير الأول فاشل، وأنه لو كانت الإقبال على التصويت ملثما لما كان هذا الواقع، وهذا نوع من التضليل لا يليق بأي باحث أو مفكر أو مناضل سياسي مهما كانت توجهاته و ممارسته، وهو يعلم بأن المغرب يدبر بمعايير لا تمت للسياسة كعلم أو عمل بأية صلة. ويعلم أن المشاركة التي تتم الدعوة لها، هي مشاركة جماعات أو أفراد ترمي إلى الاحتواء والتنميط مقابل التمتيع ببعض الامتيازات مثل تبوء أحد المقاعد في مجلس من المجالس المعينة أو الشخصية والتي لا قدرة لها على هؤلاء، ولكنها غاية تتم عن اضمحلال آفاق النضال السياسي من أجل مؤسسة قادرة على تحقيق الصحة النقية لكل المغاربة بشكل متوازن يمكن المغربي من شخصية شابة روحيا وذهنيا، أي المغربي الجديد القادر على الحياة في عالم سريع النضير، مليء بالاضطرابات، المغربي الرافض لتسابق التراث، والجلوس مع الخوالف، والترقي على حساب بؤس وفقر السواد الأعظم من الشعب المغرب، المواطن القوي على الحياة ذات المعاني الحضارية السامية الرافضة لكل أجيال السلبية، المواطن الذي يعتقد بأن عدم قدرته على امتلاك كل الخصال بمفرده لكنه مقتنع بأن القدرة على الحياة تتم بالانفتاح على الخبرات والرقي وتجارب الماضي والحاضر وهذا يحتاج إلى مؤسسة سياسة كالتطبع مع الغطرسة والتسلط السائد والسلوكات البيروقراطية التي تؤطره والنمو والتطور مما يحول دون ظهور أفكار وقيم جديدة وأهداف واستراتيجيات مختلفة، والتي تكرس الحرمان من الحرية، ونمو التطرف بدل نشر هذه القيم وأساليب الحياد الإجرائية. إن السياسة المنشودة في ها المقال هي الحياة، التي تتطلب فتح حوارات قرابية و قطاعية ونوعية توطؤ لوضع تشريعات دستورية وقانونية تستحضر الإنسان كما تدر كهدف وكغاية، وهي مهمة لا تنحصر تعديلا لدستور أو إصلاح القوانين أن تعيين حكومات أو برلمان أو مجالس جماعية جديدة، بل أن الأمر يحتاج إلى جرأة لخلق قطيعة من الفراغ والهياكل الفارغة وكل مناهج وبرامج ومؤسسات وأشخاص تنمية التخلف، ليس بالتهذيب أو قطع الفروع، ولكن بتشديد البنيات الجديدة القوية على ولادة السياسة بمعناها الحضاري، وتحصينها ضد العبث والاتجار في مصير الوطن والمواطنين.

المراجع:

مصطفى لطفي المنقلوطيك النظرات الشمخ محمد عبده الإسلام والعلم والمدفبة ;مصطفى رضا عبد الرحمن: التنمية البشرية 1998.

_________________


Lun 4 Jan - 02:32 (2010)
Auteur Message
Publicité




MessagePosté le: Lun 4 Jan - 02:32 (2010)    Sujet du message: Publicité
PublicitéSupprimer les publicités ?
Lun 4 Jan - 02:32 (2010)
Poster un nouveau sujet  Répondre au sujet   ENA2008 Index du Forum » Préparation au concours d'entrée

Page 1 sur 1
Toutes les heures sont au format GMT

Montrer les messages depuis:

  

Sauter vers:  

Index | faire son forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation
Powered by phpBB © 2001, 2005 phpBB GroupTraduction par : phpBB-fr.com
Xmox 360 by Scott Stubblefield